top of page
  • Instagram

حوّاء العربية بين النصوص الواجبة والواقع المتناقض

  • آلاء محمد
  • Nov 16, 2025
  • 2 min read

بقلم آلاء محمد


ree

تقدّم النصوص الدينية في الإسلام، من قرآن وسنّة، صورة سامية لحقوق المرأة تؤكد كرامتها ومكانتها ومبادئ المساواة والعدل. لكن ما يزال واقع المرأة في دول عربية عديدة بعيدًا عن هذا النموذج، إذ تتحول الحقوق إلى شعارات مؤجّلة، وتمتلئ الفجوة بين النص الملزم والممارسة الاجتماعية الفعلية. هذا المقال يحاول تفكيك التناقض من خلال النصوص الشرعية والواقع الإحصائي والميداني.


أولًا: النص الديني والمقصد الإنساني


القرآن الكريم وسنّة النبي ﷺ يرسخان مبدأ الكرامة والمساواة. قال تعالى:﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (البقرة 228)، في تأكيد واضح على توازن الحقوق والواجبات.وفي الإرث: ﴿وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ﴾ (النساء 7)، وهو تقرير شرعي مبكر لحق اقتصادي واجب.وقال النبي ﷺ: «إنما النساء شقائق الرجال»، في دلالة على المساواة الإنسانية والأخلاقية. كما جاءت أحاديث كثيرة تحث على الإحسان واحترام المرأة وتحريم ظلمها.


ثانيًا: الواقع الميداني


الفجوة لا تزال واسعة رغم وضوح النصوص، يستمر التفاوت الاجتماعي والاقتصادي والقانوني، ويمكن ملاحظته في عدة مساحات:


  1. المشاركة الاقتصادية: نسب مشاركة المرأة في سوق العمل في عدد من الدول العربية لا تتجاوز 14–20 بالمئة، مع فجوات كبيرة في الأجور، وتركّز النساء في أعمال غير رسمية منخفضة الدخل.

  2. العنف والتحرش: تستمر ممارسات ضارة مثل ختان الإناث في بعض المجتمعات رغم غياب السند الشرعي وتحريم الإضرار. وتشير تقارير محلية في مصر إلى نسب مرتفعة جدًا من التحرش الجنسي بين النساء والفتيات.

  3. الحقوق السياسية: لا تزال مشاركة المرأة تمثيلًا وقيادةً دون المستوى، ورغم تطبيق نظام الحصص في بعض الدول، ما زالت المناصب التنفيذية والعليا شبه محتكرة من الرجال.

  4. الفجوة التشريعية والتنفيذية: بعض القوانين ما تزال تقيد حرية المرأة في السفر أو الإدارة الذاتية لشؤونها، وفي دول أخرى توجد قوانين حماية لكنها ضعيفة التطبيق، ما يبقي الظلم واقعًا رغم النص.


ثالثًا: أمثلة من الواقع العربي


مصر جاءت في مراكز متأخرة على مستوى المنطقة فيما يتعلق بحقوق المرأة، نتيجة انخفاض المشاركة الاقتصادية وارتفاع نسب التحرش وختان الإناث.في السعودية تحقق تقدّم تشريعي ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، ما يزال بحاجة إلى ترسيخ وتوسيع بخصوص الولاية والتمكين الكامل.في اليمن وسوريا والسودان فاقمت الحروب والأزمات وضع النساء، وهددت أبسط حقوقهن في التعليم والصحة والكرامة.


رابعًا: العوائق العميقة


التقاليد المحافظة المفسّرة للدين على نحو انتقائي، وضعف التشريعات أو آليات تنفيذها، إضافةً إلى الفقر وقلة التعليم، كلها عوامل تقوّض ترجمة النص إلى واقع. كما تؤدي النزاعات والأزمات الاقتصادية إلى مضاعفة هشاشة النساء وإعادة إنتاج الظلم.


خامسًا: نحو التغيير الفعّال لتحقيق المساواة التي نصّ عليها الإسلام يحتاج إلى خطوات متوازية:


• تشريعات صارمة ضد كل أشكال العنف والتمييز مع آليات تنفيذ واضحة.


• تعليم وتوعية دينية وقانونية تعيد تعريف الحقوق بوصفها واجبات شرعية وليست منّة اجتماعية.


• تمكين اقتصادي عبر فرص عادلة وتدريب مستمر ومسارات مهنية آمنة.


• تعزيز التمثيل السياسي وصناعة القرار، مع اعتماد الحصص مرحليًا لضمان التوازن.


• مؤشرات وطنية شفافة للمحاسبة والمتابعة.


ختامًا


حقوق المرأة في العالم العربي ليست غائبة بالنص بل غائبة بالتنفيذ. الإسلام أصّل للعدالة قبل قرون، بينما يستمر الواقع في إنتاج نماذج تهميش تعطل الطاقات والفرص. لن تتحول النصوص إلى واقع إلا من خلال إرادة سياسية، ووعي اجتماعي، وقراءة أخلاقية للدين تعيد للمرأة موقعها الطبيعي شقيقةً للرجل وركنًا في بناء المجتمع.


آلاء محمد - طبيبة، كاتبة، مخرجة وفنانة مصرية

الآراء الواردة في هذا المقال تعكس وجهة نظر الكاتب فقط ولا تمثل آراء نيسابا ميديا.


Comments


bottom of page