حقوق النساء في العلوم والتكنولوجيا
- إشراق درغام
- Nov 26, 2025
- 3 min read
بقلم إشراق درغام

إن تقدم البشرية في مجالات العلوم والتكنولوجيا وعلوم الفضاء لا يمكن أن يتحقق من دون مشاركة كاملة ومتساوية للنساء. ورغم أن هذه المجالات تمثل المحرك الأساس للابتكار والتنمية العالمية، فإن الفجوة بين الجنسين ما تزال واسعة، خصوصاً في العالم العربي وإفريقيا، حيث تواجه المرأة تحديات اجتماعية واقتصادية مركبة، تتضاعف في البلدان التي تعيش أزمات أو حروباً.
الواقع العالمي والعربي والإفريقي
على المستوى العالمي، تشكل النساء نحو 35 في المئة من طلبة التخصصات العلمية المتقدمة، لكن نسبتهن تتراجع بشكل ملحوظ في المراحل المهنية اللاحقة. لا تتجاوز نسبة الخريجات العاملات في هذه المجالات 15 في المئة، وتشغل النساء أقل من 25 في المئة من الوظائف العلمية والتقنية. وفي عام 2022 لم تتعد براءات الاختراع المسجلة بأسماء نساء 17 في المئة.
هذه الفجوة ليست مجرد مسألة مساواة، بل تحمل تكلفة اقتصادية واجتماعية كبيرة، إذ تشير التقديرات إلى أن رفع مشاركة النساء في قطاع التكنولوجيا قد يضيف ما يصل إلى 600 مليار يورو إلى الناتج العالمي. أما في العالم العربي وإفريقيا، فتعقّد النزاعات والحروب من قدرة المرأة على دخول هذه الميادين.
نماذج نسائية كسرت الحواجز
شهد العالم نساءً غيّرن وجه التاريخ العلمي، مثل فالنتينا تريشكوفا أول رائدة فضاء، وماري كوري الحاصلة على جائزتي نوبل في الفيزياء والكيمياء، وكاثرين جونسون التي لعبت دوراً محورياً في برامج ناسا الفضائية.
المرأة العربية والإفريقية، ريادة لا تخفت
بالرغم من التحديات الإضافية في المنطقة العربية وإفريقيا، ظهرت رائدات قدمن إسهامات لافتة. من بينهن ريانة برناوي أول رائدة فضاء سعودية، ورانية التوكابري المهندسة التونسية وعضو مشروع أرتيميس، وأمل مخلوف الفائزة بجائزة المعهد العالمي للعلوم في هولندا. وفي فلسطين تألقت أسيل عنبتاوي في مسيرتها الطويلة مع ناسا منذ 1992، بينما تترأس نجود الفاهوم مكتب تخطيط مهام الاستكشاف والهبوط على القمر في الوكالة.
وفي جنوب إفريقيا تعمل أدريانا مارايس على مشاريع لمحاكاة الحياة على المريخ، وفي مصر ساهمت الدكتورة ماجدة خليفة في تطوير بحوث الفيزياء التطبيقية، أما أبيمبولا ألاي من نيجيريا فتولت منصباً تنفيذياً في شركة فضائية كبرى. هذه النماذج تؤكد قدرة النساء على المنافسة والإبداع رغم محدودية الفرص.
المرأة الفلسطينية، قوة صمود وعلم
تمثل المرأة الفلسطينية حالة فريدة من الإصرار رغم القيود التي يفرضها الاحتلال من حصار وحروب وقيود على الحركة والموارد. برزت أكاديميات فلسطينيات استحققن جوائز دولية مرموقة، مثل الدكتورة حنين الذويب الحاصلة على جائزة لوريال اليونسكو، ونرمين المدني التي فازت بالجائزة نفسها عام 2021 عن أبحاثها في علم المناعة الدماغية. هذه المسارات تثبت أن المرأة الفلسطينية حاضرة في المشهد العلمي العالمي رغم الظروف القاسية.
المرأة صانعة التغيير في غزة
في غزة، تتصدر النساء جهود الاستجابة الإنسانية وتشكيل شبكات الدعم المجتمعي، مبرهنات على أن الابتكار لا يقتصر على المختبرات، بل يشمل أيضاً حلولاً خلاقة للتحديات الاجتماعية الملحّة.
نساء بلا شهادات علمية، إسهامات لا تُقاس
إلى جانب الرائدات العلميات، هناك نساء يعملن خارج الأطر الأكاديمية لكن تأثيرهن ملموس. فالفلاحات في تونس مثلاً يدعمن الاقتصاد الريفي ويستخدمن أساليب زراعية محسنة تعزز الاستدامة. وفي إفريقيا جنوب الصحراء تدير النساء مشاريع صغيرة تدعم الأمن الغذائي.
كسر الصورة النمطية
ما تزال الصور النمطية، والتنمر المجتمعي، والعنصرية ضد النساء، عوائق تعطل التقدم. هذا التمييز لا يضر المرأة وحدها، بل يحرم المجتمع من طاقات كبيرة. المطلوب سياسات تعليمية شاملة، وإعلام يسلط الضوء على النماذج الملهمة، وتشريعات تضمن المساواة، ودعم لريادة الأعمال النسائية، إضافة إلى تفكيك الأفكار المسبقة التي تعيق مشاركة المرأة في المجالات العلمية.
خلاصة
تمكين النساء في العلوم والتكنولوجيا وعلوم الفضاء ليس خياراً ثانوياً، بل ضرورة حاسمة لمستقبل أكثر عدلاً وابتكاراً. كل قصة نجاح لامرأة تتغلب على العوائق هي خطوة نحو عالم يستفيد من طاقات جميع أفراده. تحقيق ذلك يتطلب سياسات جريئة وتمويلاً مستداماً وتربية تؤمن بقيمة المرأة منذ الطفولة وحتى الحياة المهنية.
إشراق درغام، من تونس، مهتمة بحقوق الإنسان، وتعمل على رفع وعي الشباب بقضايا المجتمع وحقوق المرأة.
الآراء الواردة في هذا المقال تعكس وجهة نظر الكاتب فقط ولا تمثل آراء نيسابا ميديا.





Comments